الفتحة العلوية لا تكشف شيئاً
حين تفتح فتحة الخزان وتنظر إلى الداخل، ترى سطح الماء فحسب، لا غير. الجدران والقاع مغمورَان تحت الماء، وما يتراكم فيهما لا يطفو إلى السطح حتى تلاحظه، بل يستقر في الأسفل أو يلتصق بالجدران الداخلية. الرواسب المعدنية الناتجة عن الماء نفسه تترسب تدريجياً في قاع الخزان دون أن يتغير لون الماء بشكل ملحوظ. الجزيئات الدقيقة التي تدخل من فتحة التهوية أو من أي ثغرة صغيرة تسلك الاتجاه ذاته وتستقر حيث لا يصلها نظرك. ما تراه من الأعلى صورة مبتورة لما يجري في الأسفل.
الرواسب في القاع أصلها الماء نفسه
الماء الذي يأتي إلى الخزان يحمل معه أملاحاً معدنية ذائبة لا يمكن رؤيتها. مع الوقت، تفقد بعض هذه الأملاح ذوبانها وتترسب على شكل طبقة ناعمة في قاع الخزان. هذا ما يُعرف بالرواسب. يُضاف إليها ما يتسرب من الأنابيب القديمة من جزيئات صدأ أو ما يدخل من الهواء من غبار دقيق. كل هذا يتراكم ببطء على مدى أشهر وسنوات حتى تصبح الطبقة سميكة بما يكفي للتأثير على نوعية الماء، وإن كان لون الماء قد يبقى شفافاً لفترة طويلة قبل أن تلاحظ أي فرق.
الغشاء الحيوي مختلف عن الرواسب تماماً
الغشاء الحيوي ظاهرة مختلفة تماماً عن الرواسب المعدنية. يتشكل من كائنات دقيقة تجد في الجدران الداخلية للخزان بيئة مثالية لها: رطوبة دائمة وظلام وسطح صلب تتعلق به. هذه الكائنات لا تطفو في الماء ولا تستقر في القاع، بل تُكوّن طبقة رفيعة ملتصقة بالجدران تكاد لا تُرى بالعين المجردة. هذا الغشاء لا يتشكل بسرعة، لكنه حين يكتمل يصعب إزالته بالتصريف وحده أو بالشطف العادي، إذ يحتاج إلى حك الجدران من الداخل ثم التعقيم.
ما يلاحظه أهل البيت قبل الفحص
أول ما تلاحظه في الغالب هو تغير في طعم الماء أو ظهور رائحة خفية، خاصةً حين يُستخدم بارداً. قد ترى رواسب ناعمة في قاع الإبريق الأبيض أو الكوب الشفاف بعد ترك الماء يستقر. وقد تلاحظ أن سخان الماء يحتاج إلى تنظيف أسرع من المعتاد، وهو مؤشر على أن الماء الداخل إليه يحمل معه رواسباً. في بعض الحالات يتغير ضغط الماء إذا تراكمت الرواسب قرب فتحة التصريف السفلية. هذه الأعراض كلها تظهر قبل أن يفتح أحد الخزان ليرى ما بداخله.
التكرار يتحدد بعوامل تختلف من بيت لآخر
لا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع المنازل، لأن العوامل المؤثرة تختلف من حالة إلى أخرى. مادة الخزان أولها: الخزانات الإسمنتية تمتص الرطوبة وتوفر بيئة أكثر ملاءمة لنمو الغشاء الحيوي مقارنة بخزانات البولي إيثيلين. وحالة الخزان وعمره تؤثران على سرعة التراكم. كذلك جودة الماء الداخل من حيث نسبة الأملاح المعدنية. البيئة الساحلية الرطبة تعني رطوبة إضافية حتى من الخارج. وإذا كان الخزان يتفرغ كثيراً ثم يمتلئ فإن ذلك يختلف عن خزان يبقى ممتلئاً دائماً. كل هذه العوامل مجتمعة هي التي تجيب، لا قاعدة ثابتة.